الجاحظ

132

الحيوان

أحبّ أن أصطاد ضبّا سحبلا * أو جرذا يرعى ربيعا أرملا فجعله أرمل لا زوجة له ليكون أسمن له ؛ لأنّ كثرة السفاد مما يورث الهزال ، ولا يكثر سفاده إلّا من شدّة غلمته . وهجا أعرابيّ صاحبه حين أكل لحم سوء غثّ فقال : [ من الرجز ] أكلته من غرث ومن قرم * كالورل السافد يغنى بالنّسم « 1 » لأنّ لحم الورل لا يشبه لحم الضبّ ، وهم لا يرغبون في أكله لأنه عضل مسيخ ، ولأنهم كثيرا ما يجدون في جوفه الحيّات والأفاعي . وله ذنب سمين ، وذلك عامّ في الأذناب ، وإن رأيتها في العين كأنها عضل . فإذا كان لحمها كذلك ، ثم كان في زمن هيجه وسفاده كان شرّا له . وللورل في السّفاد ما يجوز به حدّ الجمل والخنزير . قال : والنسم هو النّسيم في هذا المكان . وقالت أمّ فروة القرنية « 2 » : [ من الطويل ] نفى نسم الرّيح القذى عن متونه * فما إن به عيب تراه لشارب وأنا أعلم أني لو فسّرت لك معاني هذه الأشعار وغريبها ، لكان أتمّ للكتاب وأنفع لمن قرأ هذه الأبواب ، ولكني أعرف ملالة الناس للكتاب إذا طال . قال الشاعر « 3 » يهجو من قراه لحم كلب : [ من الطويل ] فجاء بخرشاوي شعير عليهما * كراديس من أوصال أعقد سافد « 4 » فلم يرض أن جعله كلبا حتى جعله سافدا . فأما ابن الأعرابيّ فزعم أنّه إنما عنى تيسا . وقد أبطل ، وعلى أنّ المعنى فيهما سواء .

--> ( 1 ) الغرث : الجوع . ( 2 ) البيت في الوحشيات 202 ، ومعجم الأديبات الشواعر 312 ، وتقدم في 3 / 24 ، الفقرة ( 569 ) ، 5 / 142 . ( 3 ) البيت للّعين المنقري كما تقدم في 1 / 175 ، 210 ، وهو في معجم البلدان 2 / 281 ( حلامات ) . ( 4 ) الخرشاء : كل شيء أجوف فيه انتفاخ وخروق وتفتق . الكراديس : جمع كردوس ، وهو كل عظم تام ضخم . الأعقد : الملتوي الذنب .